محمد بن جرير الطبري

117

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

19330 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي قال ، إن الله أرى الملك في منامه رؤيا هالته ، فرأى سبع بقرات سمانٍ يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، فجمع السحرة والكهنة والحُزَاة والقافة ، ( 1 ) فقصَّها عليهم ، فقالوا : ( أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) . ( 2 ) 19331 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : ثم إن الملك الريان بن الوليد رأى رؤياه التي رأى فهالته ، وعرف أنها رؤيا واقعة ، ولم يدر ما تأويلها ، فقال للملأ حوله من أهل مملكته : ( إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ) إلى قوله : ( بعالمين ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعَالِمِينَ ( 44 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبير رؤياه : رؤياك هذه " أضغاث أحلام " ، يعنون أنها أخلاطٌ ، رؤيا كاذبةٌ لا حقيقة لها . * * * = وهي جمع " ضغث " ، و " الضغث " أصله الحزمة من الحشيش ، يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها = و " الأحلام " ، جمع حلم ، وهو ما لم

--> ( 1 ) " الحزأة " جمع " حاز " ، وهو المتكهن ، يحرز الأشياء ويقدرها بظنه ، ويقال للذي ينظر في النجوم وأحكامها بظنه وتقديره ، فربما أصاب : " الحزاء " . وجاء في تاريخ الطبري " الحازة والقافة " ، كأنه جمع آخرها على غير القياس . وفي جمعه أيضًا " الحوازي " . و " القافة " جمع " قائف " ، وهو الذي يتتبع الآثار ويعرفها ، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه . ( 2 ) الأثر : 19330 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 177 ، مطولا .